السيد ابن طاووس ( مترجم : بخشايشي )
142
اللهوف في قتلى الطفوف ( فارسي )
هل من مغيث يرجوا الله بإغاثتنا ؟ هل من معين يرجو ما عند الله في إعانتنا ؟ فارتفعت أصوات النساء بالعويل فتقدم إلى باب الخيمة وقال لزينب : ناوليني ولدي الصغير حتى أودعه ، فأخذه وأومأ إليه ليقبله ، فرماه حرملة بن الكاهل الأسدي ( لع ) ( 1 ) بسهم فوقع في نحره فذبحه فقال : لزينب : خذيه ، ثم تلقى الدم بكفيه فلما امتلأتا رمى بالدم نحو السماء ، ثم قال هون علي ما نزل بي إنه بعين الله . " قال الباقر ( ( عليه السلام ) ) : " فلم يسقط من ذلك الدم قطرة إلى الأرض . " ( 2 ) قال الراوي : واشتد العطش بالحسين ( ( عليه السلام ) ) فركب المسناة يريد الفرات والعباس أخوه بين يديه ، فاعترضتهما خيل ابن سعد فرمى رجل من بني دارم الحسين ( ( عليه السلام ) ) بسهم فأثبته في حنكه الشريف فانتزع ( ( عليه السلام ) ) السهم وبسط يديه تحت حنكه حتى امتلأت راحتاه من الدم ، ثم رمى به
--> ( 1 ) في حكاية المختار : لما نظر المختار إلى حرملة قال : الحمد لله الذي مكنني منك يا عدو الله ثم أحضر الجزار فقال له : اقطع يديه ورجليه فأحضرت بين يديه فأخذ قضبا من حديد وجعله في النار حتى إحمر ثم إبيض ، فوضعه على رقبته فصارت رقبته تقلقل من النار . سيأتي في ترجمته الفارسية في آخر الكتاب تحت عنوان " فرجام قاتلان امام حسين ( ع ) " . ( 2 ) وروي من طرق أخرى وهي أقرب إلى العقل لأن الحال ما كان وقت توديع للصبي لاشتغالهم بالحرب والقتل وإنما زينب أخرجت الصبي وقالت : يا أخي هذا ولدك له ثلاثة أيام ما ذاق الماء فاطلب له شربة ماء فاخذه على يده وقال : " يا قوم قد قتلتم شيعتي وأهل بيتي وقد بقي هذا الطفل يتلظى عطشا فاسقوه شربة من الماء . " فبينما هو يخاطبهم إذ رماه رجل منهم بسهم ، فذبحه فدعا عليهم بنحو ما صنع بهم المختار وغيره .